سميح دغيم
736
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
عبد اللّه البصريّ وأبو إسحاق بن عيّاش والقاضي عبد الجبّار بن أحمد وتلامذته ، أنّ المعدومات الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات وأعيان وحقائق ، وأنّ تأثير الفاعل ليس في جعلها ذوات بل في جعل تلك الذوات موجودة ، واتّفقوا على أنّ تلك الذوات متباينة بأشخاصها ، واتّفقوا على أنّ الثابت من كل نوع من تلك المعدومات عدد غير متناه . ( مح ، 51 ، 2 ) - المعلومات قسمان : المعدومات والموجودات ، والمعدومات منها معدومات يمتنع وجودها . ومنها معدومات لا يمتنع وجودها ، والموجودات أيضا قسمان : موجودات يمتنع عدمها ، وموجودات لا يمتنع عدمها ، وكل واحد من هذه الأقسام الأربعة له أحكام وخواص ، والكل معلوم للّه تعالى . ( مفا 19 ، 16 ، 21 ) معدومات ممتنعة - إنّ المعدومات الممتنعة أقسام كثيرة مثل شريك الإله والجمع بين الضدّين وحصول الجسم الواحد في الآن الواحد في مكانين ، وكل واحد من هذه الأقسام متميّز عن الآخر في الذهن ولم يلزم من ذلك كونها ثابتة في العدم فكذلك هاهنا . ( أر ، 67 ، 12 ) معراج - إنّ المعراج على قسمين : أولهما : المعراج من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، والثاني : المعراج من عالم الغيب إلى عالم غيب الغيب ، وهذه كلمات برهانيّة يقينيّة حقيقيّة . ( مفا 1 ، 276 ، 16 ) معرفة - أمّا المعرفة : ففيها وجوه . الأوّل أنّ من أدرك شيئا من الحاضر ثم غاب عنه ونسيه ثم أدركه ثانيا أو علم أنّ هذا الذي أدركه ثانيا هو عين الذي أدركه أولا فهذا هو العلم المسمّى بالمعرفة ، ولذلك فإنّه إذا رآه ثانيا وتذكّر أنّه هو الذي رآه أولا قبل ذلك فإنّه يقول الآن عرفتك ، وعلى هذا التقدير فالمعرفة اسم لعلم تقدّمته غفلة ، فلهذا لا يصحّ إطلاقه في حق اللّه تعالى . والثاني : ما ذكره أبو القاسم الراغب في كتاب الذريعة وهو أنّ لفظ المعرفة إنّما يستعمل فيما تدرك آثاره ولا تدرك ذاته ، والعلم يقال فيما تدرك ذاته ، ولهذا يقال فلان يعرف اللّه ، ولا يقال فلان يعلم اللّه ، لأنّ معرفة اللّه تعالى ليست بمعرفة ذاته بل بمعرفة آثاره ؛ ولذلك تسمّى رائحة العود بعرف العود لأنّ تلك الرائحة أثر من أثاره . ( لو ، 40 ، 13 ) - المعرفة : وقد اختلفت الأقوال في تفسير هذه اللفظة فمنهم من قال المعرفة إدراك الجزئيّات والعلم إدراك الكلّيات . وآخرون قالوا المعرفة التصوّر والعلم هو التّصديق وهؤلاء جعلوا العرفان أعظم درجة من العلم . قالوا لأنّ تصديقنا باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة ، فأمّا تصوّر حقيقته فأمر فوق الطاقة البشرية ، ولأنّ الشيء ما لم يعرف وجوده فلا تطلب ماهيّته ، فعلى هذا الطريق كل عارف عالم وليس كل عالم عارفا ، ولذلك فإنّ الرجل لا يسمّى بالعارف إلّا إذا توغّل في ميادين العلم وترقّى من مطالعها إلى مقاطعها ، ومن مباديها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية ، وفي الحقيقة